الشيخ رحيم القاسمي

554

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

وكان أحد العباد الأوتاد ، ورجال التقي والزهد والنسك والورع والأخلاق . غلب عليه تدريس المعقول والمنقول والحكمة الإلهية في سنينه الأخيرة ، فكان مجلس درسه في مسجد الهندي عامراً بأفاضل المشتغلين والطلاب النابهين ، وكان الغالب عليه حبّ العزلة والخمول والعبادة والانقطاع إلي الله . كان رحمه الله دائم الطهارة ، صائم النهار ، قائم الليل ، لا ينقطع لسانه عن الذكر . كانت له مكتبة نفيسة حوالي خمسة آلاف من الكتب المطبوعة والخطية ، وقد أوقفها علي الحسينية التسترية في النجف كما أوقف داره لتلك المكتبة . لا تفارق المسبحة من يده حتى في حال الصلاة ، ولا يفتر لسانه عن الذكر ، ولا يأنس بأحد غير الكتب ، ولم يتزوّج مدّة عمره . وكان حسن الحال ، اشتري داراً في النجف ، كان يعيش فيها بغير أهل أو خادم أو نسل . وكان دائم الطهارة ودائم الصوم طول العام ما عدا أيام ، ولا يأكل في الليل إلا مرّة واحدة . « 1 » وهو عالم فقيه أصولي خبير بالحديث والرجال ، كامل في علم المعارف والعرفان . أعبد أهل زمانه وأزهدهم ، دائم الرياضة ، وكان يواصل الصوم طول أيامه ولا يفتر بشيء من عمره عن التهجّد والتضرّع والبكاء . وكان يحبّ الوحدة في مسكنه . كلّ ذلك إلي علم ومعرفة وقدم راسخ في المعارف . وكان كثير الترويج للعلم والحديث ، وجمّاعاً للكتب حتى بذل كلّ ماله في نسخ كتب القدماء . « 2 » قال تلميذه أمين الإسلام الخوئي : « كان من خيار رجال العلم والفضل والقدس والزهد في عهده في النجف الأقدس ، وكان من مشايخ عصره سنّاً ، وعاش رحمه الله إلي آخر عمره حصوراً منفرداً ، لا يقوم بأموره وضروريات عيشه إلا بنفسه ؛ زهداً منه في العيش . وكان استاذاً في الحكمة الإلهية والكلام وقسم من العلوم التعليمية الرياضية

--> ( 1 ) . نقباء البشر ج 4 ص 1622 . الإجازة الكبيرة ص 117 - 116 . ( 2 ) . تكملة أمل الآمل ج 4 ص 168 .